فنون

المدح

المدح

لون من الوان التعبير الثقافي اختصت به قديما شريحة من شرائح المجتمع المورتاني هي شريحة لحراطين. ولهذا اللون التعبيري ابعاد متعددة معرفية التلقينية من خلالها يتم تلقين القيم الإسلامية للمجتمع خاصة الفئات غير المتعلمة, وتعبدية يتوخي ممارسه الأجر والثواب ونيل الشفاعة وهي مسحة صوفية واضحة وهو في الأخير يمثل لحظة تحررية عبر نشدان الخلاص بواسطة استحضار العدالة الإلهية المطلقة المفقودة في واقع مسكون بالتراتبية والتمييز.

ويؤدي المدح بطريقة شبيهة بالحضرة الصوفية اذا يحيط الشدادة بالمداح احاطة المريدين بالشيخ في جو روحاني لايخلو من صفاء وجذب ووجد وتواجد فهو حضرة جماعيىة تفاعلية بين المداح (قائد الفرقة) والبقية التي تلعب دور الترجيع ويعرف (بالشداده) وعلي وقع التصفيق المنتظم وقرع الطبل يرتفع ايقاع المدح وينخفض بحسب الوزن (المقام) وقد تكون الفرقة رجاليىة او نسائية ومختلطة وفي هذه الحالة تكون النساء يسار المداح والرجال في اليمن وعبر هذا الترديد يترك المداح لمن يراه مؤهلا مهمة اكمال المدحة كاشارة منه لإمكانية ان يكون دالك الشداد المحظوظ شيخا يتصدر لاحقا حضرته الخاصة.

في سكون الليل دون غيره يؤدي هذا للون ولماذا الليل؟ يعود الأمر الي ان المشتغلين به قديما من العبيد مشغولين نهارا باعمال اسيادهم من رعي وخدمة منزلية وماشابه فلايجدون سوي سويعات من لليل مختلسة لبث نجواهم والترويح عن انفسهم والتزود من المعاني السامية وحاجتهم اليها ماسة للصبر علي فصل آخر من المعاناة يبدأ ببزوغ شمس يوم جديد.
وللمدح اهمية كبيرة عند مختلف الاوساط الإجتماعية بوصفه التعبير الثقافي الوحيد المقبول لدي الجميع وعند كل الفئات العمرية . ان السهرات المدح هي فضاء مفتوح للجميع دون تمييز وهدا اكسبه شعبية واسعة لاتتوفر لغيره من الفنون في مجتمع يبدو محافظا وكثير المحاذير.
شهد المدح تطورا كبيرا عبر مراحله حتي تشكلت مدارسه المختلفة جنوبا(النقر) ومن اقدم ممارسيه همار ولد اعل لجرب والسالك ولد عنكيت وبلال ولد كمب وشمالا حيث تطور المدح في انشيري علي يد عثمان ولد المين والمامي ولد بتاح ومحمد ولد افلان وابرور وشرقا حيث كان لبلال كمب تأثير كبير اثمر ظهور مداحة كبار امثال لحرير في كيفة وموسي انجاي في كركل.

مضامين المدح محصورة في السيرة النبوية الخالدة ومواقف الصحابة البطولية وفضل امهات المومنين والتوسل والإبتهال دون غيرها من المواضيع التي تهتم بها فنون اخري. والكلمات في هذا للون التعبيري غير موزونه(لاتنضبط بوزن) وتنحو منحا تمجيديا مبرزة قيم الشجاعة والكرم حصرا.

في الغالب تتركب المدحة من جرئين هما المدحة والكرزة(الصبة) ويختلفان في الإيقاع دون المضمون وقد توجد مدحة بلا كرزة لكن لاوجود لكرزة بدون مدحة ويري البعض ان الكرزة دخيلة علي المدح وهي أي الكرزة تأثير من الفئات العالمة المتذوقة للمدح يشهد لذالك انها منظومة ودقيقة علميا وتعتمد الوصف الخلقي والخلقي اكثر من المدحة الذي يعلي شأن القوة ويفتقد الوزن لأنه كما اسلفنا تعبير ثقافي اختصت به قديما شريحة العبيد السابقين(لحراطين)

عودة الى الصفحة الرئيسية لفنون